ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

12

معاني القرآن وإعرابه

وقوله : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ( 19 ) هذه الفاء جاءت للجزاء ، المعنى قد بَيَّنَا مَا يَدل على أنَّ الله وَاحِدٌ فأعلم اللَّه أنه لا إِله إلا اللَّه ، والنبي عليه السلام قد علم ذلك ولكنه خطاب يدخل الناس فيه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال الله عزَّ وجلَّ : ( يَا أيها النبي إذا طلقتم ْالنساء ) ، والمعنى من عَلِمَ فليقم على ذلك العلم ، كما قال : ( اهْدِنَا الصِرَاطَ المسْتقيم ) أي ثبتنا على الهداية . ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) . أي يعلم متصرفاتكم ويعلم مثواكم ، أي يعلم أين مقامكم في الدنيا والآخرة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ ( 20 ) كان المؤمنون - رحمهم اللَّه - يأنسون بالوحي ويسْتَوْحِشُونَ لإِبْطائِه فلذلك قالوا : ( لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ) . ( فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ) . ومعنى ( مُحْكَمَةٌ ) ، غير منسوخة ، فإذا ذكر فيها فَرْضُ القِتَالِ ( رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) يعنى المنافقين . ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) . لأنهم منافقون يكرهون القتال ، لأنهم إذا قعدوا عنه ظَهَرَ نِفَاقُهُمْ ، فَخَافوا عَلَى أنْفُسِهِم القَتْل . ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) . ( أَوْلَى لَهُمْ ) وعيدٌ وتَهَدُدٌ ، المعنى وَلِيَهُم المكروهُ * * * وقوله : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ( 21 )